يُعد تنفيذ الأحكام الأجنبية في المملكة العربية السعودية من الإجراءات القضائية التي تهم الأفراد والشركات ممن صدر لهم حكم قضائي خارج المملكة ويرغبون في ترتيب آثاره التنفيذية داخل السعودية، سواء كان الحكم متعلقًا بمبلغ مالي، أو التزام تعاقدي، أو حق تجاري، أو مسألة أخرى يسمح النظام السعودي بالاعتراف بها وتنفيذها.
ولا يعني صدور الحكم من محكمة أجنبية أنه يصبح قابلًا للتنفيذ داخل المملكة تلقائيًا؛ إذ توجد ضوابط وإجراءات يجب استيفاؤها قبل أن يتمكن صاحب الحق من طلب التنفيذ أمام الجهة القضائية المختصة في السعودية.
ويخضع الاعتراف بالحكم الأجنبي وتنفيذه في المملكة للأنظمة السعودية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع مراعاة طبيعة الحكم والدولة التي صدر منها، ومدى اختصاص المحكمة الأجنبية، ونهائية الحكم، وصحة إعلان الخصوم، وعدم تعارض الحكم مع حكم أو قرار صادر من جهة قضائية سعودية مختصة.
في هذا الدليل نستعرض مفهوم تنفيذ الأحكام الأجنبية في السعودية، وأهم الشروط، والإجراءات، والمستندات، ودور محكمة التنفيذ، وأبرز الأسباب التي قد تؤثر في قبول طلب التنفيذ.
تواصل فوري ومباشر لإنجاز معاملتك:966532817831+
الحكم الأجنبي هو الحكم أو القرار القضائي الصادر من محكمة أو جهة قضائية خارج المملكة العربية السعودية.أما تنفيذ الحكم الأجنبي داخل السعودية فيقصد به اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لكي يتم الاعتراف بالحكم في المملكة وترتيب آثاره التنفيذية، بحيث يمكن لصاحب الحق الاستفادة منه في مواجهة المحكوم عليه أو أمواله الموجودة داخل المملكة، متى توافرت المتطلبات النظامية.
فعلى سبيل المثال، قد يحصل شخص على حكم نهائي من محكمة في دولة أجنبية بإلزام شخص آخر بدفع مبلغ مالي، ثم يتبين أن المحكوم عليه لديه أموال أو أصول أو حسابات أو ممتلكات داخل المملكة.في هذه الحالة لا يكفي تقديم صورة الحكم الأجنبي بصورة مجردة، وإنما يجب اتباع الإجراءات النظامية المتعلقة بالاعتراف بالحكم وتنفيذه في السعودية.
من حيث المبدأ، يمكن أن يكون الحكم الأجنبي قابلًا للاعتراف والتنفيذ في المملكة متى استوفى الشروط والضوابط النظامية ذات الصلة.ويختلف الأمر بحسب:
ولهذا فإن دراسة الحكم نفسه والمستندات المرتبطة به تعد خطوة مهمة قبل البدء في إجراءات التنفيذ.
توجد مجموعة من الضوابط التي يجب مراعاتها عند طلب تنفيذ حكم أجنبي داخل المملكة.ومن أهم المسائل التي يتم التحقق منها ما يلي:
من المسائل المهمة عند النظر في الحكم الأجنبي التأكد من اختصاص الجهة التي أصدرته.فالاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية يمثل عنصرًا مهمًا في إمكانية الاعتراف بالحكم وتنفيذه داخل المملكة.
ويجب النظر في ظروف القضية وطبيعة العلاقة بين أطرافها والدولة التي صدر منها الحكم، وكذلك القواعد المتعلقة بالاختصاص.
عادةً يحتاج طلب التنفيذ إلى إثبات أن الحكم أصبح نهائيًا أو مكتسبًا للصفة التي تسمح بتنفيذه في الدولة التي صدر فيها.ويختلف إثبات نهائية الحكم من دولة إلى أخرى.
وقد يكون من المستندات المطلوبة شهادة من المحكمة الأجنبية تفيد بأن الحكم أصبح نهائيًا وغير قابل للطعن بالطرق العادية، بحسب الحالة.
ولهذا يجب عدم الاكتفاء بصورة الحكم فقط إذا كانت الجهة المختصة تتطلب مستندًا إضافيًا لإثبات نهائيته.
من المسائل المهمة أن يكون المدعى عليه قد أُعلن بالدعوى أو تم تمكينه من الدفاع عن نفسه وفق الإجراءات المعمول بها.
ويكتسب هذا الشرط أهمية خاصة عندما يكون المحكوم عليه مقيمًا في دولة أخرى أو عندما صدر الحكم في غيابه.
فإذا كانت هناك مشكلة جوهرية في إعلان الخصم أو في تمكينه من الدفاع، فقد تؤثر هذه المسألة على إمكانية الاعتراف بالحكم وتنفيذه.
من الضوابط المهمة عدم تعارض الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه مع حكم صادر من جهة قضائية سعودية مختصة في الموضوع نفسه.ولذلك ينبغي قبل تقديم الطلب مراجعة وجود دعاوى أو أحكام سعودية مرتبطة بذات النزاع، خصوصًا إذا كانت بين الأطراف أنفسهم وتتعلق بالموضوع ذاته.
تخضع الأحكام الأجنبية عند طلب تنفيذها داخل المملكة لمراجعة مدى توافق آثارها مع النظام العام والقواعد الشرعية والنظامية ذات الصلة في السعودية.
ولا يعني ذلك أن كل حكم أجنبي يكون مرفوضًا لمجرد اختلاف النظام القانوني في الدولة التي أصدرته، وإنما يتم النظر في مضمون الحكم وآثاره ومدى إمكانية الاعتراف به وتنفيذه داخل المملكة وفق القواعد المطبقة.
قد تكون هناك اتفاقيات دولية أو ثنائية بين المملكة والدولة التي صدر منها الحكم، ويكون لهذه الاتفاقيات أثر في تنظيم الاعتراف بالأحكام وتنفيذها.
لذلك يجب تحديد الدولة التي صدر منها الحكم أولًا، ثم التحقق من الاتفاقيات والقواعد ذات العلاقة قبل تحديد المسار الإجرائي المناسب.
عند الحديث عن تنفيذ حكم أجنبي داخل السعودية، يجب التمييز بين مرحلة الاعتراف بالحكم واستيفاء شروطه وبين مرحلة التنفيذ الفعلي.
وتدخل محاكم التنفيذ في نطاق تنفيذ السندات التنفيذية وفق الاختصاص المقرر لها، لكن قبول الحكم الأجنبي وترتيب آثاره التنفيذية يتطلب استيفاء المتطلبات النظامية.
ولهذا لا ينبغي التعامل مع الحكم الأجنبي وكأنه حكم سعودي صادر أصلًا من محكمة سعودية.فالخطوة الأساسية هي التأكد من إمكانية الاعتراف بالحكم ثم استكمال الإجراءات اللازمة للتنفيذ.
يمكن تقسيم الإجراءات بصورة عامة إلى عدة مراحل.
يجب الحصول على نسخة رسمية من الحكم الصادر من المحكمة الأجنبية.ويفضل أن تكون النسخة مستوفية للمتطلبات التي تثبت صدورها من الجهة القضائية المختصة.
إذا كان الحكم يشترط لإثبات قابليته للتنفيذ تقديم شهادة بالنهائية، فيجب الحصول على الشهادة أو المستند الذي يثبت ذلك وفق النظام المعمول به في الدولة الأجنبية.
وهذه النقطة مهمة لأن مجرد صدور الحكم لا يعني بالضرورة أنه أصبح نهائيًا.
تحتاج الأحكام والمستندات الأجنبية عادةً إلى استكمال إجراءات التصديق أو التوثيق بحسب الدولة التي صدر منها الحكم وطبيعة المستند.وقد تشمل الإجراءات الجهات المختصة في الدولة الأجنبية ثم البعثة الدبلوماسية السعودية أو الجهات السعودية المختصة، وفق المتطلبات السارية.
ويجب التحقق من التسلسل الصحيح للتصديقات قبل تقديم الطلب، لأن وجود نقص في التصديق قد يؤدي إلى طلب استكمال المستندات.
إذا كان الحكم صادرًا بلغة غير العربية، فقد تحتاج المستندات إلى ترجمة عربية معتمدة وفق المتطلبات المعمول بها.ويفضل أن تكون الترجمة دقيقة ومطابقة للنص الأصلي، وأن تشمل الحكم والوثائق الأساسية المرتبطة به عند الحاجة.
بعد اكتمال المستندات، يتم إعداد ملف متكامل يتضمن الحكم والمستندات المؤيدة له وما يثبت نهائيته والتصديقات والترجمة وغيرها من الوثائق المطلوبة.ويجب أن تكون بيانات أطراف الحكم واضحة ومتطابقة مع المستندات الأخرى.
يتم تقديم طلب التنفيذ عبر المسار النظامي المقرر، وفق طبيعة الحكم والاختصاص.ولا يعني تقديم الطلب أن التنفيذ سيبدأ مباشرة؛ إذ يتم فحص الطلب والمستندات ومدى استيفاء الشروط النظامية.
يتم النظر في المتطلبات المتعلقة بالحكم الأجنبي، ومنها الاختصاص، والنهائية، وإعلان الخصوم، وعدم التعارض، والنظام العام، وغيرها من الضوابط ذات الصلة.وقد تطلب الجهة المختصة مستندات أو إيضاحات إضافية إذا كانت البيانات المقدمة غير كافية.
بعد قبول الحكم للتنفيذ واستيفاء المتطلبات النظامية، تستكمل إجراءات التنفيذ وفق القواعد المطبقة على السند التنفيذي.
ويختلف التنفيذ العملي بحسب طبيعة الحق.فإذا كان الحكم يتعلق بمبلغ مالي، فقد تكون إجراءات التنفيذ مختلفة عن حكم يتضمن التزامًا بعمل أو تسليم شيء أو إخلاء أو غير ذلك.
تختلف المستندات بحسب القضية والدولة وطبيعة الحكم، لكن من أهم المستندات التي قد تكون مطلوبة:
ومن الأفضل تجهيز الملف قبل تقديم الطلب للتأكد من عدم وجود نقص في المستندات الأساسية.
التصديق على المستندات الأجنبية من المسائل المهمة في الإجراءات التي تستخدم فيها الوثائق الأجنبية أمام الجهات السعودية.
لكن طريقة التصديق تختلف بحسب الدولة ونوع الوثيقة والإجراءات الدولية أو الثنائية المطبقة.لذلك لا توجد طريقة واحدة تصلح لكل الأحكام الأجنبية.
ويجب التأكد من الجهات التي يلزم التصديق منها قبل تقديم الطلب.
إذا كان الحكم صادرًا باللغة الإنجليزية أو بلغة أخرى غير العربية، فقد تكون هناك حاجة إلى ترجمة معتمدة.وينبغي ألا تكون الترجمة مجرد ترجمة غير رسمية، لأن المستند سيستخدم في إجراء قضائي أو نظامي.كما يجب التأكد من تطابق أسماء الأطراف والأرقام والتواريخ والمبالغ بين الحكم الأصلي والترجمة.
قد يكون الحكم المالي الأجنبي من الحالات التي يطلب فيها صاحب الحق ترتيب أثر تنفيذي داخل المملكة، خصوصًا عندما تكون للمحكوم عليه أموال أو أصول داخل السعودية.
لكن وجود مبلغ مالي في الحكم لا يعني وحده أن التنفيذ مضمون.
بل يجب أولًا استيفاء شروط الاعتراف بالحكم وتنفيذه، ثم تطبيق إجراءات التنفيذ على أموال المحكوم عليه وفق الأنظمة ذات العلاقة.
وجود المحكوم عليه في المملكة قد يجعل التنفيذ داخل السعودية أمرًا ذا أهمية عملية بالنسبة لصاحب الحكم.لكن يجب التفريق بين وجود الشخص داخل المملكة وبين وجود أموال أو أصول قابلة للتنفيذ.
وفي جميع الأحوال، يجب أن يكون الحكم مستوفيًا للمتطلبات النظامية قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ.
إذا كان الحكم الأجنبي يتعلق بعقار موجود في المملكة، فإن المسألة قد تكون أكثر تعقيدًا بسبب ارتباط العقار باختصاص القضاء والأنظمة السعودية المتعلقة بالحقوق العينية العقارية.
ولهذا يجب دراسة طبيعة الحكم وما إذا كان يطلب مجرد تنفيذ التزام مالي، أو يتضمن أثرًا مباشرًا على ملكية أو حق عيني على عقار داخل السعودية.
ولا ينبغي افتراض أن الحكم الأجنبي يستطيع تغيير السجلات العقارية السعودية مباشرة دون استيفاء الإجراءات والاختصاصات النظامية اللازمة.
قد تصدر الأحكام الأجنبية في نزاعات تجارية بين الشركات، مثل:
وفي هذه الحالات، يجب دراسة الحكم والعقد والاختصاص القضائي والاتفاقيات المتعلقة بالنزاع.وقد يكون وجود شرط اختصاص قضائي أو شرط تحكيم في العقد عنصرًا مهمًا في تحديد المسار المناسب.
من المهم التمييز بين الحكم القضائي الأجنبي وقرار التحكيم الأجنبي.فالحكم الأجنبي يصدر عن محكمة أو جهة قضائية، بينما قرار التحكيم يصدر عن هيئة تحكيم.
وقد تخضع أحكام التحكيم الأجنبية لقواعد واتفاقيات خاصة، ومنها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالاعتراف بقرارات التحكيم وتنفيذها.ومن أشهر الاتفاقيات في هذا المجال اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها، مع مراعاة نطاق تطبيقها والقواعد السعودية ذات العلاقة.
لذلك فإن الشخص الذي يحمل قرار تحكيم أجنبيًا يجب ألا يتعامل معه بنفس طريقة الحكم القضائي الأجنبي دون دراسة طبيعته القانونية.
هناك عدة أسباب قد تؤثر على إمكانية تنفيذ الحكم، ومنها:
إذا كان الحكم لا يزال قابلًا للطعن وفق الإجراءات المؤثرة في قابليته للتنفيذ، فقد يحتاج صاحب الحق إلى الانتظار أو تقديم ما يثبت اكتسابه للصفة المطلوبة.
إذا لم يتم إعلان المحكوم عليه بصورة صحيحة، فقد تظهر مشكلة في الاعتراف بالحكم.
قد تكون هناك إشكالية إذا لم يكن للمحكمة الأجنبية اختصاص دولي مناسب بإصدار الحكم.
وجود حكم سعودي سابق أو لاحق في الموضوع نفسه قد يؤثر على إمكانية التنفيذ.
قد لا يمكن ترتيب بعض آثار الحكم الأجنبي إذا تعارضت مع القواعد الأساسية للنظام العام في المملكة.
المستندات غير المستوفية للتصديق أو التوثيق قد تحتاج إلى استكمال قبل النظر في الطلب.
إذا كانت المستندات بلغة أجنبية ولم تقدم بالطريقة المطلوبة، فقد يطلب استكمال ترجمة معتمدة.
وجود اختلاف في أسماء الأطراف أو أرقام الهويات أو جوازات السفر أو بيانات الشركات قد يسبب صعوبة في مطابقة الحكم بالمحكوم عليه.
لا ينبغي افتراض أن كل حكم أجنبي يحتاج إلى إقامة دعوى موضوعية جديدة في السعودية.المسار النظامي يتعلق بطلب الاعتراف بالحكم وترتيب أثره التنفيذي وفق القواعد المعمول بها.
ويختلف ذلك عن إعادة نظر أصل النزاع من البداية.
فالهدف من إجراءات التنفيذ هو التعامل مع الحكم الصادر خارج المملكة وفق الضوابط النظامية، وليس بالضرورة إعادة محاكمة القضية من الصفر.
ومع ذلك، فإن تحديد الإجراء الصحيح يعتمد على طبيعة الحكم والدولة التي صدر منها والاتفاقيات والقواعد المنطبقة على الحالة.
لا توجد مدة واحدة ثابتة تصلح لجميع طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية.وتختلف المدة بحسب:
لذلك فإن إعطاء مدة محددة قبل الاطلاع على الحكم والوثائق قد يكون غير دقيق.
قد توجد وسائل نظامية للاعتراض أو المنازعة بحسب طبيعة الطلب والمرحلة الإجرائية.
وقد يستند الاعتراض إلى مسائل تتعلق بالشروط النظامية أو الاختصاص أو الإعلان أو نهائية الحكم أو التعارض مع حكم آخر أو غير ذلك.
ويجب التعامل مع أي اعتراض وفق الإجراء والمهلة النظامية المحددة للحالة.
من الأفضل اتباع خطوات عملية لتقليل احتمالات التأخير:
يمكن أن تثار طلبات تنفيذ أحكام أجنبية ضد شركات أو كيانات موجودة في المملكة، لكن ذلك يتطلب دراسة الحكم والاختصاص والشروط النظامية.
ومن المهم التأكد من أن الشركة المذكورة في الحكم هي ذات الكيان المراد التنفيذ عليه، وأن بياناتها صحيحة، خصوصًا اسم الشركة ورقم السجل التجاري وأي بيانات تعريفية أخرى.
كما يجب دراسة طبيعة الحكم، وهل يتعلق بدين أو التزام تجاري أو تعويض أو غير ذلك.
الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية تحتاج إلى دراسة دقيقة لطبيعتها وآثارها.
فليس كل حكم صادر من محكمة أجنبية يمكن ترتيب جميع آثاره داخل المملكة بالطريقة نفسها.وقد تكون هناك اعتبارات مرتبطة بالنظام العام والأحوال الشخصية والقواعد السعودية ذات الصلة.
ولهذا فإن الأحكام المتعلقة بالزواج أو الطلاق أو الحضانة أو النفقة أو النسب أو غيرها تحتاج إلى تحديد طبيعة الحكم والطلب المطلوب تنفيذه بدقة.
الأحكام الجنائية تختلف عن الأحكام المدنية والتجارية من حيث طبيعتها وآثارها.
لذلك لا ينبغي التعامل مع الحكم الجنائي الأجنبي على أنه سند مالي عادي يمكن تقديمه للتنفيذ بالطريقة نفسها.
وقد تخضع المسائل الجنائية لقواعد خاصة واتفاقيات وتعاون قضائي دولي.
ولهذا يجب تحديد طبيعة الطلب: هل يتعلق بعقوبة جنائية، أم بحقوق مدنية ناشئة عن قضية جنائية، أم بمطالبة مالية مستقلة؟
تعد مسألة العلاقة القضائية بين المملكة والدولة التي صدر منها الحكم من الأمور التي ينبغي التحقق منها.
وقد تكون هناك اتفاقية دولية أو ثنائية تنظم الاعتراف بالأحكام وتنفيذها، وقد توجد قواعد أخرى تنطبق بحسب نوع الحكم.
ولهذا لا يكفي القول بشكل عام إن "المعاملة بالمثل موجودة" دون التحقق من الدولة المعنية ونوع الحكم والقواعد المطبقة.
من الأخطاء التي قد يقع فيها بعض أصحاب الأحكام:
الأفضل التأكد من أن نسخة الحكم مستوفية للمتطلبات الرسمية.
صدور الحكم لا يعني دائمًا أنه أصبح نهائيًا.
المستند الأجنبي قد يحتاج إلى سلسلة من التصديقات قبل استخدامه رسميًا في السعودية.
المستندات الأجنبية تحتاج إلى التعامل معها وفق متطلبات الترجمة المعمول بها.
إثبات أن المحكوم عليه تم تمكينه من الدفاع من النقاط المهمة في دراسة الحكم.
الإجراءات قد تختلف باختلاف الدولة وطبيعة الاتفاقيات والحكم.
لكل منهما طبيعته القانونية ومساره النظامي.
يمكن ترتيب الملف بطريقة منظمة كالتالي:
المستند الأول: نسخة رسمية من الحكم.
المستند الثاني: شهادة نهائية الحكم أو ما يثبت اكتسابه للصفة المطلوبة.
المستند الثالث: ما يثبت إعلان الخصوم أو حضورهم وتمكينهم من الدفاع.
المستند الرابع: التصديقات المطلوبة.
المستند الخامس: الترجمة العربية المعتمدة عند الحاجة.
المستند السادس: مستندات تعريف المحكوم له والمحكوم عليه.
المستند السابع: الوكالة أو ما يثبت الصفة النظامية لمقدم الطلب.
المستند الثامن: أي مستندات أخرى مرتبطة بالحكم أو تنفيذ الالتزام.ويفضل ترتيب الملفات وتسميتها بشكل واضح حتى تكون مراجعتها أكثر سهولة.
وجود أموال أو أصول أو حقوق مالية للمحكوم عليه داخل المملكة قد يكون مهمًا من الناحية العملية عند الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
لكن يجب التأكيد على أن معرفة وجود أموال لا تغني عن استيفاء شروط تنفيذ الحكم الأجنبي.
فالخطوات تسير وفق النظام، بدءًا من قبول الحكم وترتيب أثره التنفيذي ثم اتخاذ إجراءات التنفيذ المناسبة.
إذا لم يتم قبول الطلب، فيجب معرفة سبب الرفض أو الملاحظة الواردة على الطلب.وقد يكون السبب متعلقًا بنقص مستند أو تصديق أو ترجمة أو شرط نظامي أو اختصاص أو غير ذلك.
وفي بعض الحالات يمكن استكمال النقص أو معالجة الإشكال إذا كان ذلك ممكنًا نظامًا، وفي حالات أخرى قد يكون هناك مسار للاعتراض أو اتخاذ إجراء آخر بحسب طبيعة القرار.
لذلك لا ينبغي اعتبار رفض الطلب نهاية الموضوع دون معرفة السبب النظامي للرفض.
من أكثر الخطوات أهمية دراسة الحكم الأجنبي قبل البدء في إجراءات التنفيذ.وتشمل الدراسة:
هذه المعلومات تساعد على تحديد المتطلبات التي ينبغي تجهيزها قبل تقديم الطلب.
في عام 2026، يظل التعامل مع الأحكام الأجنبية مرتبطًا بالأنظمة السعودية النافذة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة والإجراءات الإلكترونية والقضائية المعمول بها وقت تقديم الطلب.لذلك يجب الحذر من الاعتماد على منشورات قديمة أو تجارب شخصية لا تتطابق مع الحالة الحالية.
كما أن تحديث الخدمات الإلكترونية أو تغيير المسارات الإجرائية لا يعني بالضرورة تغير الشروط الموضوعية للحكم، ولهذا يجب التحقق من المتطلبات الرسمية وقت تقديم الطلب.
لا. يجب أن تتوافر في الحكم المتطلبات النظامية اللازمة للاعتراف به وتنفيذه في المملكة.
قد يحتاج إلى التصديق وفق المتطلبات المطبقة على المستندات الأجنبية، وتختلف التفاصيل بحسب الدولة ونوع الوثيقة.
إثبات نهائية الحكم أو قابليته للتنفيذ من المسائل المهمة، ويجب تقديم المستندات التي تثبت ذلك وفق الحالة.
قد يكون ذلك ممكنًا إذا استوفى الحكم الشروط النظامية، وكانت هناك أموال أو حقوق قابلة للتنفيذ داخل المملكة، وفق الإجراءات النظامية.
قد يكون الحكم المالي قابلًا للتنفيذ إذا استوفى الشروط والمتطلبات النظامية.
يجب دراسة الحكم وطبيعته وآثاره والقواعد السعودية ذات العلاقة، لأن أحكام الأحوال الشخصية لها اعتبارات خاصة.
إذا كان صادرًا بلغة غير العربية، فقد تكون الترجمة المعتمدة مطلوبة ضمن المستندات المقدمة.
لا. قرار التحكيم له طبيعة مختلفة وقد يخضع لقواعد واتفاقيات خاصة.
تختلف المدة من حالة إلى أخرى بحسب المستندات والإجراءات والاعتراضات وطبيعة الحكم.
تنفيذ الحكم الأجنبي في المملكة العربية السعودية ليس مجرد تقديم نسخة من الحكم إلى محكمة التنفيذ، وإنما هو إجراء تحكمه مجموعة من الضوابط المتعلقة بالحكم الأجنبي والجهة التي أصدرته ونهائيته وإعلان الخصوم واختصاص المحكمة وعدم التعارض مع الأحكام السعودية وعدم مخالفة النظام العام، إضافة إلى متطلبات التصديق والترجمة وغيرها بحسب الحالة.
ولهذا فإن تجهيز ملف الحكم بصورة صحيحة قبل تقديم الطلب يمكن أن يساعد على تجنب التأخير الناتج عن نقص المستندات أو عدم وضوح البيانات.
إذا كان لديك حكم صادر من دولة أخرى وترغب في معرفة إمكانية تنفيذه داخل السعودية، فمن المهم جمع الحكم وجميع المستندات المرتبطة به، خصوصًا شهادة النهائية، وإثبات الإعلان، والتصديقات، والترجمة إن وجدت، ثم دراسة الحالة وفق الدولة التي صدر منها الحكم وطبيعته.
مكتب أبو سلطان للخدمات العامة يقدم خدمات إلكترونية في متابعة وإنجاز الإجراءات الإدارية، ويمكن دراسة المستندات المتوفرة وتحديد المتطلبات الإجرائية المناسبة للحالة قبل البدء في المتابعة.للمزيد من المعلومات والخدمات:completionsaudi.com
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتوعية العامة ولا تُعد استشارة قانونية أو ضمانًا لقبول أو تنفيذ أي حكم. تختلف الإجراءات والمتطلبات بحسب نوع الحكم والدولة التي صدر منها والظروف الخاصة بكل قضية، ولذلك ينبغي التحقق من الأنظمة والمتطلبات الرسمية السارية وقت تقديم الطلب.